السيد محمد باقر الصدر
390
بحوث في علم الأصول
الجهة الثانية : تقدّم أنه لا دلالة لنفس الخطاب ( صلّ ) على الفور ولكن لا بدّ من البحث عن دلالة عامة في الشرع تدل على الفور إلّا ما خرج بدليل وقد استدل بالآيتين الكريمتين وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ * . بدعوى الأمر بالمسارعة والاستباق ، ومن الواضح ، أن الإتيان بالمأمور به في أول وقته ، هو مصداق للمسارعة والاستباق ، فيكون ذلك واجبا . وقد يناقش الاستدلال بالآيتين على وجوب الفور بوجوه . الوجه الأول : هو إن الأمر في الآيتين ، لو كان مولويا ، لكان مقتضى القاعدة هو الوجوب ، لكنه إرشادي كبقية الأوامر الإرشادية الواردة بأصل الطاعة ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ * ، فكما أنّ هذه الأوامر إرشادية ، كذلك الأمر فيهما إرشادي ، باعتبار أن مورد هذا الأمر مما يستقل العقل بحسنه ، إذ يحكم بحسن المسارعة والاستباق لتحقيق رغبات المولى ، وعليه يكون هذا الأمر صادرا للتنبيه على ما استقل العقل به وحكم بحسنه الذاتي ، ومعه لا يكون الأمر مثبتا لحكم شرعي إلزامي . وهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه لعدة أمور . أولا : لإمكان منع استقلال العقل بحسن ذلك ، في فرض تكون نسبة الأفراد الطولية جميعا إلى غرض المولى على حد واحد ، بحيث لا يكون الفرد الأول محصلا لمرتبة من الغرض أكبر من المرتبة التي يحصلها الفرد الطولي المتأخر ، ففي مثل ذلك ، لا يحكم العقل بحسن الفورية والإسراع بما هو إسراع . نعم قد ينطبق عليه عنوان ثانوي يكون به حسنا ، من قبيل الاحتياط ، كأن يحتمل المكلّف العجز إذا لم يأت بالفرد الواجب ، أو يبتلي بالمزاحمات ، فيسرع لتنفيذ رغبات المولى قبل الابتلاء ، وأمّا بقطع النظر عن هذه العناوين الثانوية ، لو لوحظ الإسراع بما هو هو ، مع أنّ نسبة الأمرين إلى المولى على